القرطبي
261
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العاشرة - قوله تعالى : ( وهو بكل شئ عليم ) أي بما خلق وهو خالق كل شئ ، فوجب أن يكون عالما بكل شئ ، وقد قال : " ألا يعلم من خلق ( 1 ) " [ الملك : 14 ] فهو العالم والعليم بجميع المعلومات بعلم قديم أزلي واحد قائم بذاته ، ووافقنا المعتزلة على العالمية دون العلمية . وقالت الجهمية : عالم بعلم قائم لا في محل ، تعالى الله عن قول أهل الزيغ والضلالات ، والرد على هؤلاء في كتب الديانات . وقد وصف نفسه سبحانه بالعلم فقال : " أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ( 2 ) " [ النساء : 166 ] ، وقال : " فاعلموا أنما أنزل بعلم الله " [ هود : 14 ] ، وقال : " فلنقصن عليهم بعلم " [ الأعراف : 7 ] ، وقال : " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " [ فاطر : 11 ] ، وقال : " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو " [ الانعام : 59 ] الآية . وسندل على ثبوت علمه وسائر صفاته في هذه السورة عند قوله : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( 4 ) " [ البقرة : 185 ] إن شاء الله تعالى . وقرأ الكسائي وقالون عن نافع بإسكان الهاء من : هو وهي ، إذا كان قبلها فاء أو واو أو لام أو ثم ، وكذلك فعل أبو عمرو إلا مع ثم . وزاد أبو عون عن الحلواني عن قالون إسكان الهاء من " أن يمل هو " والباقون بالتحريك . قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ( 30 ) قوله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) فيه سبع عشرة مسألة : الأولى : قوله تعالى " وإذ قال ربك للملائكة " إذ وإذا حرفا توقيت ، فإذ للماضي ، وإذا للمستقبل ، وقد توضع إحداهما موضع الأخرى . وقال المبرد : إذا جاء " إذ " مع مستقبل كان معناه ماضيا ، نحو قوله : " وإذ يمكر بك " [ الأنفال : 30 ] " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " [ الأحزاب : 37 ] معناه إذ مكروا ، وإذ قلت . وإذا جاء " إذا " مع الماضي كان معناه مستقبلا ، كقوله تعالى : " فإذا جاءت الطامة " [ النازعات : 34 ] " فإذا جاءت الصاخة " [ عبس : 33 ] و " إذا جاء نصر الله " [ النصر : 1 ]
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 214 ( 2 ) راجع ج 6 ص 19 ( 3 ) راجع ج 7 ص 1 ( 4 ) راجع ج 2 ص 301